الثلاثاء، يونيو 26، 2007

شرح أم البراهين ، للأنصارى فى علم العقيدة

شرح أم البراهين ، للأنصارى
وهو شرح نفيس للعلامة الشيخ أحمد بن عيسى الأنصارى ، ولا يتوفر لدى الآن أى معلومات عنه
والنسخة التى بين يدى صورتها ببيروت دار ومكتبة الهلال ، على طبعة قديمة كأنها طبعت بمصر فى منتصف القرن الرابع عشر الهجرى / منتصف القرن العشرين ، قطع صغير ، 92 ص . ولم يذكره سركيس فى معجم المطبوعات مما يعنى أنه طبع بعد سنة 1919 م .
أما المتن فهو مشهور ، وقد أشرنا إليه وإلى مؤلفه فى هذه المدونات عند الكلام على العقائد الدرية .
أما شرح الأنصارى فهو نفيس للغاية ، ومن الممكن لطالب العلم المبتدئ أن يقرأه بعد العقائد الدرية للهاشمى ، حيث إنه يوسع المباحث العلمية التى ألم الهاشمى بها إلماما سريعا ، ومن الممكن تلخيص مميزات هذا الشرح فى الأمور التالية :
1- أنه بنى كتابه على أحد أهم متون العقيدة المعتمدة ، مما يجعل الطالب وثيق الصلة بهذه المتون ، دون أن ينقطع عنها .
2- العناية البالغة بتوضيح كلام المتن ، وتسهيله للقارئ بحيث لا يدع منه شيئا غامضا .
3- الاهتمام الواضح بتقرير الأدلة والبراهين العقلية التى ذكرها المصنف ، وبيان كيفية القياس وترتيبه ، وبيان مقدماته ، ومن أى نوع هو ... إلخ مما يدرب الطالب على كيفية القياس .
4- الاهتمام الواضح ببيان القواعد العقلية التى بنيت عليها مقدمات البراهين ، بحيث يصل بهذه القواعد إلى حد البديهيات والضرورات ، مما يرسخ الفهم العميق عند القارئ ، ولا يدع شيئا إلا ذكر من أين مأخذه حتى يصل إلى المعارف البديهية أو الضرورية ، ومثاله (ص 36-37) .
5- بيان الأصول التى انبنى عليها كلام المصنف ، ومثاله برهان حدوث العالم ، حيث ذكر أن الأصول التى بنى عليها هذا البرهان سبعة أصول : إثبات زائد على الجرم – إبطال قيامه بنفسه - ... إلخ (ص 36) .
6- الاهتمام الواضح ببيان المعانى الاصطلاحية للألفاظ المستخدمة ، بحيث لا يدع القارئ فى حيرة من أمره .
7- عدم الاهتمام بالمباحث اللفظية ، والاعتراضات .
8- الاعتماد المطلق على مذهب أهل السنة والجماعة وتقريره على طريقة السادة الأشعرية .
9- الإشارة إلى خلاف الفرق كالمعتزلة والفلاسفة فى المسائل الرئيسية وتفنيد آرائهم وأدلتهم .
10- ومن القواعد العقلية المنثورة فى ثنايا الكلام : الترجيح بلا مرجح محال لأنه جمع بين النقيضين (ص 34) – نفى تغير الأعراض محال بالمشاهدة – قلب الحقائق محال (ص 37) – الجائز فى العقل لم يحدث كله (ص 39) – لا يثبت الحدوث إلا لمن حصل له الوجود (ص 39) – كل ما ثبت قدمه استحال عدمه (ص 39) – وجوب استواء المثلين فى كل ما يجب وما يستحيل وما يجوز (ص 40) – لا يحتاج إلى المحل إلا الصفات ، والذات لا تحتاج إلى ذات تقوم بها (ص 41) – الجوهر الفرد لا يقبل الانقسام (ص 43) – نفى العالم محال بالمشاهدة (ص 44) – نفى الحوادث محال بالمشاهدة (ص 46) - المحل القابل للوصف لا يخلو عن الاتصاف به أو بمثله أو بضده (ص 47) - لا يثبت الواجب إلا بنفى المستحيل (ص 47) - وبالجملة فهو شرح نفيس للغاية ، مهذب ، مفيد للطالب المبتدئ ، يصلح كنموذج للشروح التى تبعد عن المحكاكات اللفظية ، وتهتم بالضوابط والمصطلحات والأدلة .

ليست هناك تعليقات: